الشيخ الأنصاري

761

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

لسلامتها عن معارضة الأخرى فهي بوجودها تمنع وجوب العمل بتلك وتلك لا تمنع وجوب العمل بهذه لا بوجودها ولا بوجوبها فافهم . والغرض من هذا التطويل حسم مادة الشبهة التي توهمها بعضهم من أن القدر المتيقن من أدلة الأمارات التي ليس لها عموم لفظي هو حجيتها مع الخلو عن المعارض وحيث اتضح عدم الفرق في المقام بين كون أدلة الأمارات من العمومات أو من قبيل الإجماع فنقول إن الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة وعدم تساقطهما ليس لأجل شمول العموم اللفظي لأحدهما على البدل من حيث هذا المفهوم المنتزع لأن ذلك غير ممكن كما تقدم وجهه في بيان الشبهة وإنما هو حكم عقلي يحكم به العقل بعد ملاحظة وجوب كل منهما في حد نفسه بحيث لو أمكن الجمع بينهما وجب كلاهما لبقاء المصلحة في كل منهما غاية الأمر أنه يفوته إحدى المصلحتين ويدرك الأخرى . ولكن لما كان امتثال التكليف بالعمل بكل منهما كسائر التكاليف الشرعية والعرفية مشروطا بالقدرة والمفروض أن كلا منهما مقدور في حال ترك الآخر وغير مقدور مع إيجاد الآخر فكل منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعين فعله ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلة وجوب الامتثال والعمل بكل منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة . وهذا مما يحكم به بديهة العقل كما في كل واجبين اجتمعا على المكلف ولا مانع من تعيين كل منهما على المكلف بمقتضى دليله إلا تعيين الآخر عليه كذلك . والسر في ذلك أنا لو حكمنا بسقوط كليهما مع إمكان أحدهما على البدل لم يكن وجوب كل واحد منهما ثابتا بمجرد الإمكان ولزم كون وجوب كل منهما مشروطا بعدم انضمامه مع الآخر وهذا خلاف ما فرضنا من عدم تقييد كل منها في مقام الامتثال بأزيد من الإمكان سواء كان وجوب كل واحد منهما بأمرين أو كان بأمر واحد يشمل واجبين وليس التخيير في القسم الأول لاستعمال الأمر في التخيير . والحاصل أنه إذا أمر الشارع بشيء واحد استقل العقل بوجوب إطاعته في ذلك الأمر بشرط عدم المانع العقلي والشرعي وإذا أمر بشيئين واتفق امتناع إيجادهما في الخارج استقل العقل بوجوب إطاعته في أحدهما لا بعينه لأنها ممكنة فيقبح تركها . لكن هذا كله على تقدير أن يكون العمل بالخبر من باب السببية بأن يكون قيام الخبر على